في خطوة تبعث على الارتياح والاطمئنان لدى مهنيي الصيد البحري والمستهلكين على حد سواء، أعلنت السلطات المختصة المكلفة بالصيد البحري عن رفع الحظر المباشر الذي كان مفروضاً على جمع وتسويق الصدفيات بالمنطقة البحرية المصنفة “بوطلحة”، الواقعة شمال مدينة الداخلة. وجاء هذا القرار الصائب بعد سلسلة من التحاليل المخبرية الدقيقة والتتبع المستمر لجودة المياه والأحياء البحرية بالمنطقة.
خلفيات القرار: السلامة الصحية أولاً
يُعتبر قرار إعادة فتح منطقة “بوطلحة” أمام نشاط جمع وتسويق الصدفيات نتيجة طبيعية لعمليات الرصد والتحليل الدورية التي يقوم بها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH). وتتأتى أهمية هذا الإجراء من عدة جوانب:
* تطوير واستقرار جودة المياه: أظهرت النتائج المخبرية الأخيرة تطهيراً طبيعياً للوسط البحري بالمنطقة، وخلو الصدفيات من السموم البحرية الدقيقة التي كانت قد تجاوزت المعايير المقبولة سابقاً.
* الالتزام بالمعايير الصحية الوطنية والدولية: يعكس هذا الإجراء حرص المصالح الوصية على حماية صحة المستهلكين وضمان مطابقة المنتجات البحرية المغربية لأعلى معايير السلامة والجودة المطالب بها محلياً ودولياً.
* شفافية منظومة التتبع: يُبرز القرار كفاءة المنظومة الوطنية للمراقبة الصحية للوسط البحري، والتي تتدخل الفاعلية بالسرعة المطلوبة سواء لإغلاق المناطق المتأثرة أو لإعادة فتحها فور زوال الأسباب.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لرفع الحظر
يُمثل منطق “بوطلحة” إحدى النقاط البحرية الحيوية بجهة الداخلة – وادي الذهب، حيث يشكل نشاط الصدفيات مصدراً رئيسياً لعيش العديد من الأسر والمشتغلين في قطاع الصيد التقليدي والاستزراع السمكي. وتتجلى الآثار الإيجابية لهذا القرار في:
* انتعاش مدخول البحارة وجامعي الصدفيات: يُتيح رفع الحظر عودة مئات المهنيين والبحارة لشرعنة نشاطهم، مما يضمن تدفق السيولة المالية وتحسين ظروفهم المعيشية بعد فترة من التوقف الضروري.
* دعم مزارع الأحياء البحرية (Aquaculture): تُعد منطقة الداخلة مركزاً رائعاً لمشاريع تربية الصدفيات والأحياء البحرية، ويمهد هذا القرار الطريق لاستئناف عمليات التزويد والتسويق نحو المطاعم والأسواق الوطنية وكذا أسواق التصدير.
* تعزيز الحركة التجارية بموانئ وأسواق الجهة: يُسهم ضخ منتجات الصدفيات مجدداً في تنشيط الحركة التجارية بالمنطقة ودعم الأنشطة الموازية من نقل وتغليف وتثمين.
توصيات لضمان استدامة النشاط
مع استئناف عمليات الجمع والتسويق، تشدد الجهات المعنية على ضرورة التزام المهنيين بالتوجيهات التنظيمية للحفاظ على هذا المورد، ومن أبرزها:
* احترام مسالك التوزيع القانونية: ضرورة التزود بالمستندات وثائق المنشأ والتصاريح الصحية لضمان وصول منتجات سالمة للمستهلكين والحد من ظاهرة الجمع العشوائي.
* الالتزام بالحصص والأحجام المسموح بها: التقيّد بالضوابط البيئية لضمان عدم استنزاف الصدفيات والسماح لها بالتكاثر الطبيعي.
* مواصلة التنسيق مع معاهد البحث: الاستجابة الفورية لأي تعليمات قد تصدر مستقبلاً من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لضمان استمرارية النشاط بأمان.
يُشكل رفع الحظر عن صدفيات منطقة “بوطلحة” بالداخلة مؤشراً إيجابياً يعزز الثقة في المنتجات البحرية الوطنية، ويثبت فعالية منظومة المراقبة الصحية بالمملكة. ويبقى الوعي والالتزام بالمسؤولية من جانب المهنيين العامل الأساسي لخلق توازن دائم بين تثمين الثروات البحرية والحفاظ على السلامة العامة.
رفع الحظر عن صدفيات منطقة “بوطلحة” بالداخلة: انتصار للسلامة الصحية وانتعاشة مرتقبة للقطاع
مقالات ذات صلة



