24 C
Dakhla
الأربعاء, أكتوبر 7, 2026

ميساوي محمد

مدير النشر

ميساوي عائشة

إدارة الموقع

HEBERJAHIZ

مضيف الموقع
الرئيسيةالأقاليم الجنوبيةتراجع مفرغات الصيد بميناء الداخلة: بين الإكراهات المناخية وتحديات الاستدامة

تراجع مفرغات الصيد بميناء الداخلة: بين الإكراهات المناخية وتحديات الاستدامة

شهد قطاع الصيد البحري بجهة الداخلة – وادي الذهب تحولاً لافتاً مع نهاية شهر يوليو، حيث سجلت المؤشرات الرقمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد تراجعاً في حجم منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المفرغة بميناء الداخلة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويطرح هذا الانخفاض تساؤلات جوهرية حول العوامل المؤثرة في نشاط الأسطول البحري، ومدى انعكاس ذلك على الدينامية الاقتصادية للجهة.
أبرز العوامل المفسرة للتراجع
تتداخل عدة عوامل صحية وبئية واقتصادية لتفسير هذا المنحنى التنازلي في المفرغات، من أهمها:
* التقلبات المناخية والعوامل الجوية: شهدت السواحل الجنوبية خلال الأشهر الماضية فترات متكررة من سوء الأحوال الجوية وارتفاع منسوب الاضطرابات البحرية، مما اضطر قطاعاً واسعاً من قوارب الصيد التقليدي ومراكب الصيد الساحلي إلى التوقف القسري عن الإبحار حفاظاً على سلامة الأطقم.
* تغيرات السلوك البيئي للأسماك: تؤثر التغيرات الحرارية في مياه المحيط على حركة وهجرة أسراب الأسماك والكتلة الحيوية للأحياء البحرية، مما يقلل من مردودية رحلات الصيد مقارنة بالسنوات السابقة.
* التدابير التنظيمية والتحين البيولوجي: تلعب الراحة البيولوجية والتدابير الاحترازية التي تقرها الوزارة الوصية لحماية المخزون السمكي دوراً كبيراً في ضبط كميات التفريغ، ضماناً لتجدد الثروات البحرية.
الانعكاسات على السوق والاقتصاد المحلي
تُعد مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية بمدينة الداخلة، ويؤدي تراجع هذه الكميات إلى تأثيرات متسلسلة:
* ارتفاع أسباب التثمين والأسعار: يساهم نقص المعروض في أسواق الجملة في رفع أسعار بعض الأصناف البحرية، وهو ما يخدم هامش ربح بعض الموردين ولكنه يضغط على القدرة الشرائية للمستهلك المحلي.
* تأثر وحدات التثمين والتثليج: تعتمد المصانع ووحدات التجميد والتلفيف بالمنطقة بشكل أساسي على انتظام المفرغات، مما يجعل أي تراجع في الكميات سبباً في تقليص ساعات العمل وتأثر مناصب الشغل المرتبطة بها.
* تباطؤ الحركة اللوجستية: ينعكس هذا التراجع على خدمات النقل والشحن والأنشطة الموازية التي تعيش على رواج حركة الميناء.
رؤية مستقبيلية وتحديات الاستدامة
إن تراجع المفرغات بميناء الداخلة يضع جميع الفاعلين في القطاع أمام حقيقة ملحة: ضرورة الموازنة بين الاستغلال الاقتصادي للبحار والحفاظ على بيئتها. فالاعتماد المفرط على الاستنزاف السريع يعرض الثروة السمكية لخطر الاستنفاد، بينما تضمن إدارة القطاع بحكمة عبر “استراتيجية أليوتيس” حماية الموارد وضمان استمراريتها للأجيال القادمة.
يبقى الرهان اليوم على قدرة مهنيي البحر والجهات الوصية على التأقلم مع هذه المتغيرات، من خلال تنويع أنشطة الصيد، واستثمار التكنولوجيا الحديثة في رصد الأسماك، وتعزيز مبادئ الصيد المسئول لمواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية بثبات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -spot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات