تشهد جهة الداخلة – وادي الذهب تحركات سياسية مكثفة وإعادة ترتيب واسعة للبيت الداخلي للهيئات الحزبية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقررة في المغرب. وتحولت المدينة إلى ساحة لاستقطابات وتنظيم اجتماعات ماراثونية تقودها القوى السياسية الكبرى بالجهة لحسم تزكيات لوائح الترشيح وضبط الخارطة الانتخابية.
ثلاثي الأغلبية في قلب المواجهة
تتصدر أحزاب التحالف الحكومي الثلاثي — التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال — المشهد السياسي بالداخلة، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز مواقعه والحفاظ على التوازنات القائمة أو تعديلها لصالحه:
* حزب التجمع الوطني للأحرار: يعمل على ضخ دماء جديدة في كوادره التنظيمية، والاستفادة من أداء مجالس المنتخبات لتأكيد صدارته والاحتفاظ بتمثيليته القوية بالجهة.
* حزب الأصالة والمعاصرة: ينشط عبر قياداته الجهوية في إعادة تجميع القواعد ورص الصفوف لمنافسة شرسة على مقاعد الجهة.
* حزب الاستقلال: يعتمد على جذوره التنظيمية العريقة بالصحراء المغربية وشبكة علاقاته الاجتماعية لمواصلة تصدر المشهد النيابي والمحلي بالمنطقة.
معايير التزكية واستقطاب الأعيان
تشهد كواليس المقرات الحزبية بالداخلة نقاشات حادة حول “تزكية الأسماء”، حيث تتنافس قيادات القوى السياسية على استقطاب الوجوه البارزة والشخصيات ذات الثقل القبيلي والاقتصادي. وتتركز استراتيجيات الأحزاب في المرحلة الحالية على:
* الموازنة بين الوجوه التقليدية والشباب: محاولة الحفاظ على الأعيان والقيادات التي تمتلك قاعدة انتخابية ثابتة، بالتزامن مع فتح المجال للطاقات الشبابية والنخبة الأكاديمية بالجهة.
* الترشح والتنقلات الحزبية: تشهد الفترة الحالية ظاهرة إعادة ترتيب الولاءات وتغيير القبعات الحزبية، للبحث عن فرصة تصدر اللوائح الانتخابية وضمان التزكيات الرسمية.
* صياغة البرامج الجهوية: تركيز التعهدات الانتخابية على متطلبات التنمية المحلية، كالاستثمار في النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وخلق فرص الشغل، ودعم مشاريع الميناء المتوسطي للداخلة والطاقات المتجددة.
دينامية تعزز البناء الديمقراطي
لا تقتصر هذه التحركات على التنافس على المقاعد النيابية والمحلية فقط، بل تعكس درجة عالية من الحيوية السياسية التي تتميز بها الأقاليم الجنوبية للمملكة. وتساهم هذه الدينامية الانتخابية في ترسيخ الممارسة الديمقراطية، وتعزيز مشاركة الساكنة المحلية في إدارة الشأن العام وصناعة القرار التنموي بالجهة.
ومع استكمال وضع الترتيبات الأخيرة وتشكيل اللوائح النهائية، تتجه الأنظار نحو الانطلاقة الرسمية للحملات الانتخابية، والتي يُرتقب أن تشهد منافسة ميدانية قوية ومباشرة بين مختلف الفرقاء السياسيين لحسم الرهان الانتخابي بالداخلة.
السباق الانتخابي بالداخلة: حراك حزبي محموم وإعادة ترتيب الأوراق لحسم اللوائح
مقالات ذات صلة



