يعقد مجلس المستشارين، اليوم الاثنين 13 يوليو 2026، جلسة عامة عملاً بأحكام الدستور المغربي، تخصص لـ اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026. وتحمل هذه الجلسة طابعاً استثنائياً؛ لكونها لا تنهي السنة التشريعية فحسب، بل تُعلن رسمياً عن انتهاء الولاية التشريعية الحالية برمتها، لتسدل الستار على خمس سنوات من العمل التشريعي، والرقابي، وتقييم السياسات العمومية.
ومع هذه الجلسة الختامية، تنتقل المؤسسة البرلمانية والفاعل السياسي بالمملكة من مربع التشريع ومناقشة القوانين، إلى مربع التأهب الميداني؛ حيث تبدأ رسمياً الاستعدادات اللوجيستية والسياسية المكثفة للمحطات الانتخابية المقبلة.
حصيلة ولاية كاملة: تحديات كبرى وتشريعات حاسمة
تأتي جلسة الاختتام اليوم بعد مسار تشريعي حافل واكب خلاله مجلس المستشارين أوراشاً وطنية كبرى. وقد تميزت هذه الولاية بدينامية برلمانية واضحة تجلت في:
المصادقة على مشاريع قوانين استراتيجية: تهم تعزيز ركائز “الدولة الاجتماعية”، وإصلاح منظومة الصحة، والتعليم، وتحسين مناخ الاستثمار والمقاولة.
الرقابة والتوازن: ممارسة الدور الرقابي عبر توجيه الأسئلة الشفهية والكتابية للحكومة، ومساءلة رئيس الحكومة في الجلسات الشهرية حول السياسات العامة.
الخصوصية المهنية والترابية: تميز المجلس بتركيبته التي تنبثق من الجماعات الترابية، والغرف المهنية، والمنظمات النقابية، مما أضفى طابعاً واقعياً يعكس انشغالات الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين بمختلف جهات المملكة.
الانتقال نحو الميدان: الآلة الانتخابية تنطلق
بمجرد تلاوة رئيس المجلس لكلمته الختامية ورفع الجلسة، ستتحول أنظار الطبقة السياسية والمواطنين نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. هذا التحول سيأخذ مسارين متوازيين:
1. الاستعدادات اللوجيستية والإدارية:
تباشر وزارة الداخلية والمصالح الإقليمية المختصة، بتنسيق مع الهيئات المعنية، التدابير اللوجيستية اللازمة لتنظيم العملية الانتخابية. ويشمل ذلك مراجعة اللوائح الانتخابية، وتحيين القوائم، وتجهيز مكاتب التصويت، وضمان الوسائل التقنية والإدارية لتمر العملية في أجواء من الشفافية والنزاهة والديمقراطية.
2. الترتيبات السياسية والحزبية:
على الجانب الآخر، تدخل الأحزاب السياسية في “مرحلة الاستنفار القصوى”. حيث تشرع الهياكل الحزبية في حسم التزكيات، واختيار المرشحين الأكفاء القادرين على كسب ثقة الناخبين، وصياغة البرامج الانتخابية التي تجيب على التطلعات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، بالإضافة إلى ترتيب التحالفات السياسية الممكنة.



