في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص الهشاشة، كشفت الوكالة الوطنية لدعم الاجتماعي (ANSS)**، في تقريرها السنوي الأخير، عن حصيلة مهمة لخدمات الدعم التي تقدمها الدولة. وأوضحت الوكالة أن الحكومة رصدت ما مجموعه **51 مليار درهم كـ مساعدات اجتماعية موجهة لما يناهز 3,9 ملايين أسرة.
وأكدت المعطيات أن جزءا كبيرا من المستفيدين يقطنون في المناطق القروية**، حيث تمثل نسبة **60% من الأسر المستفيدة في هذا الفضاء، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو استهداف الفئات الأكثر احتياجا خارج المدن الكبرى، وضمن مناطق تظل فيها فرص الإدماج الاقتصادي محدودة.
وتشير نتائج التقرير أيضا إلى أن حوالي 2,3 مليون أسرة تتطلع إلى مزيد من الإدماج داخل النسيج الإنتاجي، حيث يظهر تفضيل واضح لدى جزء من المستفيدين، إذ أبانت المعطيات أن 6 من كل 10 يفضلون الحصول على عمل دائم بدل الاستمرار في تلقي الدعم الاجتماعي المباشر.
وفي قراءة اقتصادية للحجم المالي لهذه الجهود، أفادت المعطيات بأن غلاف 51 مليار درهم لا يمثل سوى 2% من الناتج الداخلي الخام**، مقارنة بمؤشرات دول أخرى في البلدان النامية، حيث تتراوح قيمة المساعدات الاجتماعية عادة بين **0,5% و1,5% من الناتج الداخلي الخام. ويعني ذلك أن المغرب يتقدم في حجم الدعم مقارنة بمستوى المعايير المعتمدة في عديد من الدول المشابهة من حيث التنمية.
وبناء على هذه الأرقام، يخلص التقرير إلى أن **المملكة المغربية تُعتبر رائدة اجتماعيا إقليميا**، من خلال نهج سياسات عمومية تهدف إلى الجمع بين دعم العيش الكريم من جهة، وتيسير الانتقال التدريجي نحو الإدماج المهني والإنتاجي من جهة أخرى.
وتأتي هذه الحصيلة في سياق دينامية متواصلة لتعزيز أثر الدعم الاجتماعي، والقطع مع منطق الاكتفاء بالتكفل الآني، والانتقال نحو مقاربة أعمق تقوم على التمكين، وتحسين فرص الاستقرار، وتوسيع مسارات الإدماج في سوق الشغل.



