يُواصل المغرب التحضير لإصلاح كبير مرتبط بإطار تنظيم الأدوية، وذلك بهدف مزدوج يجمع بين تعزيز السلامة الصحية للمواطنين ودعم القدرة التنافسية للقطاع الدوائي الوطني. ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية منظومات المراقبة الصارمة والجودة في مجال الأدوية، خاصة مع اتساع دينامية الطلب على المنتجات الدوائية محليًا ودوليًا.
### نظام وطني للمراقبة الدوائية (Pharmacovigilance)
ومن بين أبرز ملامح الإصلاح المنتظر، العمل على إحداث نظام وطني للمراقبة الدوائية يهدف إلى تتبع الآثار الجانبية والإنذارات المرتبطة بالأدوية بعد ترخيصها وتداولها. ويروم هذا النظام رفع مستوى الاستجابة والشفافية عند رصد أي مخاطر محتملة، بما يضمن اتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب.
كما يشمل الإصلاح تشديدًا للعقوبات المالية المرتبطة بمخالفات تتعلق بالترخيص، والتصنيع، والترويج، وتداول الأدوية. ويعتبر هذا التشدد إجراءً ردعيًا يساهم في ضمان الالتزام بمعايير السلامة والجودة، ويعزز ثقة المؤسسات الصحية والفاعلين في المنظومة الدوائية.
### هدف الارتقاء إلى مستوى التنظيم الدولي (ML3)
ومن جهة أخرى، تروم الإصلاحات رفع مستوى “الوكالة المغربية للأدوية” لتكون في مصاف التنظيمات الدولية، وذلك عبر الاستهداف الخاص بمعيار ML3 التابع لمنظمة الصحة العالمية (OMS). ويعكس هذا التوجه إرادة المغرب في مواءمة آليات التنظيم والمراقبة مع أفضل الممارسات المعتمدة عالميًا، بما يشمل تقييم المنتجات، والتفتيش، وضمان جودة الترخيص والمتابعة.
وتُعدّ هذه الخطوة، وفقًا لهذا التوجه العام، فرصة لتحسين فعالية التدخلات التنظيمية، وتقوية القدرات التقنية للمؤسسات المختصة، وتوحيد الإجراءات بما ينسجم مع المعايير الدولية.
### ترخيص حصري للتصدير لتعزيز تنافسية الصناعة
ومن المقتضيات كذلك، إطلاق نظام “ترخيص حصري للتصدير” يروم دعم دينامية الصادرات الدوائية ورفع جاذبية الاستثمار داخل القطاع. وتندرج هذه الآلية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحفيز الإنتاج المحلي وتوسيع فرص السوق الخارجية، بما يساعد على تطوير تنافسية الصناعة الوطنية على مستوى الجودة والقدرة الإنتاجية.
ويُنتظر أن يساهم هذا الإجراء في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتشجيع الشراكات، ورفع مستوى تموقع الفاعلين المغاربة في سلاسل التوريد الدوائية إقليميًا ودوليًا.
### نحو منظومة دوائية أكثر صلابة وثقة
يُفهم من هذه التحضيرات أن المغرب يتجه نحو بناء منظومة تنظيم دوائي أكثر صرامة وتوازنًا بين حماية صحة المواطنين ورفع كفاءة الصناعة الدوائية. فإحداث نظام للمراقبة الدوائية، وتشديد العقوبات، والاقتراب من معايير منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى تفعيل آليات تشجع التصدير، كلها عناصر تصب في اتجاه ترسيخ الأمن الصحي ودفع التنمية الاقتصادية لقطاع حيوي.
وفي انتظار تفاصيل أكثر حول مراحل التطبيق والجدول الزمني للإصلاح، يبقى الهدف المعلن واضحًا: حماية المستهلك، وتقوية التنظيم، ودعم قدرة القطاع الدوائي الوطني على المنافسة.



