بروكسل/الرباط — في خطوة جديدة تعكس عمق التعاون العلمي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، جرى رسميًا تجديد اتفاقية PRIMA (الاستجابة للابتكار في حوض البحر الأبيض المتوسط) للفترة 2025–2027، ما يؤكد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين في مواجهة تحديات بيئية وغذائية حاسمة.
استثمار للمستقبل
أكدت المملكة المغربية التزامها بدعم هذه المبادرة بإعلان مساهمة جديدة قدرها 6.6 مليون يورو موجهة للابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط. يمثل هذا الدعم تجسيدًا لرؤية وطنية وإقليمية تسعى إلى تعزيز البنية البحثية والقدرات التكنولوجية لمواجهة الضغوط المرتبطة بتغير المناخ والندرة المائية والأمن الغذائي.
أولوية للتحديات الحرجة
تركز المرحلة الجديدة من برنامج PRIMA على عدد من المحاور الحيوية، من بينها إدارة المياه بكفاءة، وتعزيز الزراعة المستدامة، وبناء مرونة النظم الغذائية في وجه الصدمات المناخية والاقتصادية. ويأتي هذا المسار بالتماشي مع أولويات إقليمية ودولية تضع إدارة الموارد الطبيعية والأمن الغذائي في صميم أولويات التنمية المستدامة.
سجل مغربي متميز
منذ انطلاق البرنامج في 2018، أثبت المغرب نفسه فاعلًا أساسيًا في PRIMA: فقد شارك باحثوه في 137 مشروعًا من أصل 269 مشروعًا تم تمويلها، ما يعكس قدرة البحث العلمي المغربي على الانخراط الفعال في مشاريع تعاونية عابرة للحدود. هذا السجل لا يقتصر على الكم فحسب، بل يتضمن مساهمات نوعية في مجالات تطبيقية تهم صمود المجتمعات الريفية والحضرية على حد سواء.
آثار متوقعة وفرص مستقبلية
– تعزيز البنية التحتية البحثية: سيتيح التمويل والدعم المؤسسي فرصًا لتطوير مختبرات ومراكز بحثية وتدريب كفاءات محلية.
– نقل التكنولوجيا والابتكار: مشاريع PRIMA غالبًا ما تفضي إلى حلول مبتكرة قابلة للتطبيق محليًا، من نظم ري ذكية إلى ممارسات زراعية متجددة.
– شراكات متعددة الأطراف: يوفر البرنامج منصات للتعاون بين جامعات ومؤسسات بحث ومؤسسات خاصة ومدن ومجتمعات محلية، مما يعزز التعلم المشترك وتبادل الخبرات.
– مساهمة في اهداف المناخ والتنمية: من خلال التركيز على المياه والزراعة والأمن الغذائي، يساهم الاتفاق في الجهود الوطنية للوفاء بالتزامات تغير المناخ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تحديات تتطلب مواصلة العمل
رغم النجاحات، تواجه الشراكة تحديات تتطلب متابعة مستمرة: ضرورة تعميم نتائج البحث على صناع القرار والمزارعين، وتحسين آليات التمويل لتصل بسرعة إلى مشاريع الابتكار الصغيرة والمتوسطة، وضمان استمرارية التمويل والتعاون ما بعد فترات المشروع.
خلاصة
تجديد اتفاقية PRIMA للفترة 2025–2027 ومساهمة المغرب البالغة 6.6 مليون يورو تشكلان رسالة قوية عن إرادة سياسية وعلمية لمواجهة تحديات حيوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. مع سجل مغربي حافل بالمشاركة والإنجازات، يبدو أن التحالف العلمي بين الرباط وبروكسل مستعد لمرحلة جديدة من التعاون والابتكار لصالح بيئة أكثر استدامة وأمن غذائي أعظم للشعوب المتضررة من آثار تغير المناخ.



