محمد ولد الشيخ الغزواني: قائد عسكري تحول إلى مهندس الاستقرار والتنمية في موريتانيا
نواكشوط – في فبراير 2026، يواصل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، المعروف اختصارًا بـ”ولد الغزواني”، قيادة الجمهورية الإسلامية الموريتانية في ولايته الثانية، بعد فوزه الساحق في انتخابات يوليو 2024 بنسبة تجاوزت 56% من الأصوات. هذا الضابط السابق برتبة فريق، الذي ولد في 4 ديسمبر 1956 بمدينة بومديد في ولاية لعصابة، يُعتبر اليوم أحد أبرز الوجوه السياسية في منطقة الساحل، حيث نجح في تحويل مسيرته العسكرية الطويلة إلى مشروع وطني يركز على الاستقرار الأمني، التنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية.
بدأت مسيرة ولد الغزواني في الجيش الموريتاني، حيث شغل منصب قائد الأركان العامة للجيوش لأكثر من عقد، ثم وزير الدفاع الوطني قبل أن يترشح للرئاسة في 2019 خلفًا لسلفه محمد ولد عبد العزيز. تولى السلطة في أغسطس 2019، وأعاد انتخابه في 2024 يعكس ثقة واسعة في نهجه الذي يجمع بين الحزم الأمني والانفتاح الاجتماعي.
إنجازات ملموسة في التنمية والبنية التحتية
خلال السنوات السبع الأولى من حكمه (2019-2026)، حقق ولد الغزواني تقدمًا ملحوظًا في عدة قطاعات رئيسية. في مجال البنية التحتية، أضيفت حوالي 3000 كيلومتر إلى شبكة الطرق الوطنية، مع توسع كبير في تغطية المياه الصالحة للشرب والكهرباء، خاصة في المناطق الريفية. كما شهدت السنة 2025 حصيلة حافلة بالإنجازات، كما وصفها برنامج الرئاسة الرسمي، شملت تطوير القطاعات الإنتاجية (الزراعة، الصيد البحري، التعدين) وتعزيز دور القطاع الخاص.
على الصعيد الاقتصادي، حافظت موريتانيا على معدلات نمو مستقرة تفوق 4.5% سنويًا في معظم الفترة، مع توقعات أعلى في بعض السنوات، وانخفاض نسبة الدين العام، والسيطرة على التضخم رغم التحديات الإقليمية والعالمية. في خطاب الاستقلال الوطني (نوفمبر 2024)، استعرض الرئيس نموًا اقتصاديًا بلغ 6.5% في 2023، مع تحسينات في قطاعي التعليم والصحة: ارتفاع معدل التمدرس الابتدائي إلى 81%، وزيادة نسبة الاستبقاء المدرسي، وبناء مستشفيات ومراكز صحية، إلى جانب إطلاق التأمين الصحي الشامل الذي استفاد منه مئات الآلاف بتكلفة رمزية.
الاستقرار الأمني والدور الإقليمي
يُعد الحفاظ على الاستقرار الأمني أحد أبرز إنجازات ولد الغزواني، في منطقة الساحل التي تعاني من الإرهاب والنزاعات. نجحت موريتانيا في تجنب “ويلات الإرهاب” التي أصابت دولًا مجاورة، بفضل تعزيز القدرات العسكرية والأمنية، والتواصل الفعال مع المجتمعات المحلية. على المستوى القاري، ترأس الرئيس الاتحاد الأفريقي (2024-2025)، حيث ركز على تعزيز التعليم، السلام والاستقرار، والإصلاحات المؤسسية، مما عزز حضور موريتانيا الدبلوماسي.
في فبراير 2026، استضافت نواكشوط المؤتمر الأفريقي السادس لتعزيز السلام تحت شعار “أفريقيا.. صناعة الأمل”، برعاية الرئيس، مما يعكس استمرار دوره في قضايا السلام القارية.
العدالة الاجتماعية والمصالحة الوطنية
ركز ولد الغزواني على “المدرسة الجمهورية” كأداة لتوحيد الأجيال ومحاربة الفوارق الاجتماعية، إلى جانب مبادرات لمحاربة الفقر والهشاشة، وتعزيز اللحمة الوطنية. في خطاباته الأخيرة (مثل مهرجان كيهيدي في فبراير 2026)، دعا إلى تجاوز الماضي، تعزيز المواطنة، وتجنب الخطابات المهددة للوحدة الوطنية، مؤكدًا أن “ما يجمع الموريتانيين أعمق وأقوى مما يفرقهم”.
كما شهدت الفترة تقدمًا في حرية الصحافة، مع تحسن ترتيب موريتانيا في مؤشرات دولية، وانضمامها إلى الشراكة الدولية للمعلومة والديمقراطية.
تحديات مستمرة وآفاق مستقبلية
رغم الإنجازات، يواجه الرئيس تحديات مثل سرعة تنفيذ الإصلاحات، قضايا الحريات، ومكافحة الفساد بأشكاله المختلفة (المالي، الإداري، الأخلاقي). لكن خطاباته الأخيرة تؤكد التزامًا بمواصلة الإصلاحات في إطار برنامج “تعهداتي” و”طموحي للوطن”، مع التركيز على التنمية الشاملة والعدالة.
في ظل منطقة مضطربة، يبقى محمد ولد الشيخ الغزواني رمزًا للاستقرار والعمل الجاد، يسعى إلى بناء موريتانيا موحدة، مزدهرة، ومنفتحة على آفاقها الواعدة.



