نواكشوط – في إطار جهود التواصل المباشر والشامل مع مختلف شرائح المجتمع الموريتاني، برزت مؤخرًا دور السيدة عيساتا با يحيى، الوزيرة المستشارة برئاسة الجمهورية، بشكل لافت خلال زيارة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى مدينة كيهيدي. تولت الوزيرة مهمة ترجمة خطاب الرئيس إلى اللغات الوطنية، مما يعكس التزام الرئاسة بجعل الخطاب الرسمي متاحًا ومفهومًا لكل المواطنين، بغض النظر عن انتمائهم اللغوي أو الجهوي.
ولدت عيساتا با يحيى في 25 أغسطس 1967، وهي متزوجة ولها خلفية أكاديمية ومهنية متنوعة. حصلت على ماجستير 2 في الصحة العامة (2020-2022) من معهد الصحة وتطوير الخيارات والمتابعة، إضافة إلى تكوينات متخصصة في مجالات الإدارة والتنمية. تنحدر من مقاطعة أمبود، وتُعد من الكفاءات النسائية البارزة التي ساهمت في تعزيز حضور المرأة في أعلى مستويات الدولة.
تم تعيينها وزيرة مستشارة برئاسة الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي صادر في 5 أغسطس 2024، بعد إعادة انتخاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لولاية ثانية. يأتي هذا التعيين ضمن تشكيلة مستشاري الرئاسة الذين يساهمون في تنفيذ الرؤية الرئاسية، خاصة في مجالات التواصل، التنمية الاجتماعية، والعلاقات الإقليمية والدولية.
منذ توليها المنصب، شاركت عيساتا با يحيى في العديد من المهام الدبلوماسية والتمثيلية الرفيعة، منها تسليم رسائل رسمية من الرئيس الغزواني إلى رؤساء دول أفريقية، وكذلك حضور اجتماعات رفيعة المستوى تتعلق بحملات موريتانيا في المنظمات الإقليمية والدولية، مثل اجتماعات إدارة حملة مرشح موريتانيا لمنصب رئيس البنك الإفريقي للتنمية.
دورها في تعزيز التواصل الوطني
يبرز دور الوزيرة با يحيى بشكل خاص في الفعاليات الداخلية التي تتطلب تواصلاً متعدد اللغات، كما حدث في كيهيدي حيث قامت بترجمة خطاب الرئيس إلى اللغات الوطنية (مثل السوننكي، البولار، والولوف، إلى جانب العربية والفرنسية). هذه الخطوة ليست مجرد إجراء فني، بل تعبير عن سياسة الرئاسة في تعزيز الوحدة الوطنية وإشراك جميع المكونات الثقافية واللغوية في الحياة العامة. في منطقة غورغول التي تتميز بتنوعها اللغوي والثقافي، ساهم هذا الدور في جعل رسائل الرئيس أقرب إلى السكان، مما يعزز الثقة والانتماء الوطني.
في ظل التحديات الإقليمية والاجتماعية التي تواجه موريتانيا، يُعد هذا النوع من التواصل أداة فعالة لنقل الإنجازات الحكومية – مثل توسيع البنية التحتية، تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الاستقرار الأمني – مباشرة إلى المواطنين بلغتهم الأم.
تُجسد السيدة عيساتا با يحيى نموذجًا للمرأة الموريتانية المثقفة والملتزمة، التي تجمع بين الكفاءة المهنية والحس الوطني. دورها كمستشارة ومترجمة رسمية يعكس توجه الرئيس الغزواني نحو حكم شامل يراعي التنوع ويبني جسور التواصل مع كل أبناء الوطن. مع استمرار الولاية الرئاسية الثانية، من المتوقع أن تتسع مهامها في دعم السياسات الاجتماعية والتواصلية، مما يجعلها إحدى الوجوه النسائية البارزة في المشهد السياسي الموريتاني المعاصر.



