الاثنين 3 نوفمبر 2025 — أثار إعلان “اتفاق سلام” تاريخي برعاية الإدارة الأمريكية تحت قيادة دونالد ترامب بين الجزائر والمغرب جدلاً واسعاً. فما هي الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة الدبلوماسية؟
أهداف الولايات المتحدة: موارد وتأثير استراتيجي
لا تخفي واشنطن مصالحها في هذه الوساطة، إذ يهدف الاتفاق إلى:
– تأمين وصول الولايات المتحدة إلى الموارد الاستراتيجية في المنطقة — الفوسفات المغربي، الهيدروكربونات الجزائريّة، والمواد النادرة الهامّة للصناعة العالمية.
– **ترسيخ وجود عسكري دائم في منطقة الساحل**، التي تشهد اضطرابات أمنية، لمكافحة الإرهاب وتأمين طرق التجارة.
– مواجهة النفوذ المتزايد لروسيا والصين في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، وإعادة رسم موازين القوى على القارة.
أهداف المغرب: السيادة والطموح الإفريقي
يرى المغرب في هذا الاتفاق فرصة لـ:
– **تعزيز سيادته على الصحراء المغربية**، من خلال اعتراف دولي متزايد ومكانة دبلوماسية معززة.
– جذب الاستثمارات الأجنبية عبر استعادة الاستقرار الإقليمي الضروري لتنمية المشاريع الكبرى والبنية التحتية.
– **تطوير السياسة الإفريقية للمملكة**، مع طموح إقامة “الكومنولث الشريفي الساحلي”؛ تحالف إقليمي جديد يقوده المغرب لتعزيز الاستقرار والتعاون الاقتصادي والثقافي.
أهداف الجزائر: بقاء النظام
تسعى الجزائر من خلال توقيعها الاتفاق إلى:
– **ضمان بقاء النظام السياسي القائم**، عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والحصول على دعم وضمانات أمنية دولية.
الخاتمة: سلام استراتيجي أكثر من رمزي
يتجاوز هذا الاتفاق مجرد تطبيع العلاقات، ليؤسس لإعادة ترتيب عميقة في موازين القوى في المغرب العربي ومنطقة الساحل. المستفيدون الحقيقيون هم من سيستغلون هذه الديناميكيات الجديدة: الولايات المتحدة تضمن وصولها إلى الموارد ونفوذها العسكري، المغرب يعزز موقعه القيادي الإقليمي، والجزائر تكسب نفَسًا سياسيًا.
ويبقى السؤال: هل سيأتي هذا السلام مستدامًا أم مجرد هدنة في منطقة تتجاوز فيها التحديات حدود الدول؟




