توجّه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأمر ملكي سام إلى المجلس العلمي الأعلى، يحمل توجيهاً بإصدار فتوى شاملة ومفصّلة تهدف إلى توضيح أحكام الشرع الحنيف في موضوع الزكاة، وذلك حتى تكون مرجعاً واضحاً وعلمياً لعامة المواطنين والمواطنات.
وجاء هذا التكليف الملكي السامي انطلاقاً من الدور المنوط بأمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، والضامن لسريان أحكام الشريعة الإسلامية في كافة مناحي الحياة، وإيماناً من جلالته بأهمية تذكير الأمة وتوعيتها بفريضة الزكاة التي هي أحد أركان الإسلام.
وبناءً على هذا الأمر الملكي، أعلن المجلس العلمي الأعلى عن الشروع الفوري في إعداد هذه الفتوى الشاملة، التي ستركز بشكل خاص على الإجابة عن التساؤلات الكثيرة والمستجدة التي يثيرها الناس، لاسيما ما يتعلق منها بالزكاة على الأموال الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية الحديثة، والتي لم تكن معهودة في السابق بنفس الكثافة والتعقيد. وسينصب العمل على بيان الأحكام المتعلقة بـ:
* *الأجور والرواتب* ومدى خضوعها للزكاة.
* *أموال الخدمات* والحرف الحرة.
* *مختلف أوعية الاستثمار* والمعاملات المالية المعاصرة.
* *بيان النصاب* المقدر لكل نوع من الأموال.
* *المقادير* الواجب إخراجها.
* *توقيت إخراج* الزكاة بشكل دقيق.
ولضمان دقة هذه الفتوى ومواكبتها للواقع الاقتصادي، ستشكل هيئة علمية متخصصة للإفتاء، مع الاستعانة بعدد من الخبراء والاختصاصيين في المجالين الاقتصادي والمالي، لضمان الخروج برؤية شرعية عملية تتسم بالتوازن والواقعية.
ومن المقرر أن يتم الانتهاء من صياغة هذه الفتوى ونشرها على العموم في غضون شهر واحد، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية. كما أعلن المجلس عن نية فتح *موقع إلكتروني تفاعلي خاص* بشؤون أحكام الزكاة، يكون منصة دائمة يستطيع المواطنون من خلالها تسجيل استفساراتهم وأسئلتهم، والحصول على الإجابات الموثوقة من علماء متخصصين.
ويأتي هذا الإجراء الملكي الحكيم في سياق سامٍ، يؤكد حرص أمير المؤمنين على أداء أمانات النبوة في التذكير والتعليم والتبليغ، مستحضراً قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: “ألا هَل بلَّغت، ألا هَل بلَّغت”. كما يكتسي هذا التوجيه أهمية رمزية خاصة، حيث يحيي العالم الإسلامي هذه السنة الذكرى الخمس عشرة بعد المائة للهجرة، التي تصادف ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
وبهذه الخطوة التيسيرية والتوضيحية، تؤكد المملكة المغربية، تحت قيادة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، على دورها الريادي في تجديد الفقه الإسلامي وتيسيره، ومواكبة مستجدات العصر، وتذكير الأمة بأركان دينها، مما يعزز القيم الروحية والتضامنية في المجتمع.



