ليون (فرنسا) – شهدت مدينة ليون الفرنسية، اليوم الخميس 5 يونيو 2025، حدثًا بارزًا يعكس الدور المتزايد للمغرب في المشهد الأمني الدولي. فقد تم انتخاب المملكة المغربية، ممثلة في شخص عميد الشرطة الإقليمي ليلى الزوين، رئيس مصلحة مكافحة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة بالمديرية العامة للأمن الوطني، لشغل منصب نائبة رئيس الفريق الدولي لخبراء الإنتربول في مجال الجرائم السيبرانية، التابع للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “إنتربول”.
انتخاب متميز في سياق دولي
جاء هذا الانتخاب خلال الاجتماع السنوي الأول للفريق الدولي لخبراء الإنتربول في مجال الجرائم السيبرانية، الذي احتضنته الأمانة العامة للمنظمة بمدينة ليون يومي 4 و5 يونيو 2025. وقد شهد الاجتماع انتخاب هياكل الفريق الدولي، حيث نالت ليلى الزوين ثقة الأعضاء لتولي هذا المنصب القيادي. وستتولى الزوين، بصفتها نائبة رئيس الفريق، مسؤولية محور “التمكين” (autonomisation)، وهو مجال يركز على وضع الآليات والإجراءات وخطط العمل التي تمكّن ضحايا الجرائم السيبرانية من الحصول على وسائل حماية قانونية وتقنية، بالإضافة إلى تعزيز قدرات أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون في مكافحة هذا النوع من الجرائم.
دور محوري في مواجهة التحديات السيبرانية
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الجرائم السيبرانية ارتفاعًا مقلقًا على الصعيد العالمي، حيث باتت تشكل تهديدًا كبيرًا للأفراد والمؤسسات على حد سواء. ومن خلال هذا المنصب، ستساهم ليلى الزوين في وضع استراتيجيات عالمية للحد من هذه الجرائم، مع التركيز على حماية الضحايا وتمكينهم من مواجهة التحديات التي تفرضها التكنولوجيات الحديثة. كما ستعمل على تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية عبر تقديم الدعم التقني والتدريب اللازم للتعامل مع هذا النوع من الجرائم المتطورة.
تعزيز مكانة المغرب في الأمن الدولي
يُعد انتخاب ليلى الزوين لهذا المنصب بمثابة شهادة على المستوى المتقدم الذي وصلت إليه المديرية العامة للأمن الوطني المغربية في مجال مكافحة الجرائم السيبرانية. كما أنه يعكس التزام المغرب بتعزيز قنوات التعاون الأمني الدولي متعدد الأطراف، وهو ما يتماشى مع سياسته الرامية إلى لعب دور ريادي في المجالات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا الإنجاز كتتويج لجهود المغرب المستمرة في تطوير بنياته الأمنية، حيث أولى اهتمامًا كبيرًا بتعزيز قدراته في مواجهة الجرائم السيبرانية، من خلال تكوين الكوادر المتخصصة وتطوير التقنيات الحديثة. وقد أثمرت هذه الجهود عن تقدير دولي، تجسد في اختيار ممثلة مغربية لهذا المنصب المرموق ضمن الإنتربول.
رؤية مستقبلية لمكافحة الجرائم السيبرانية
من المتوقع أن يساهم انتخاب ليلى الزوين في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الإنتربول، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها الجرائم السيبرانية، مثل القرصنة الإلكترونية، سرقة البيانات، والاحتيال الرقمي. ومن خلال محور “التمكين”، ستعمل الزوين على وضع خطط عمل تضمن حماية أفضل للضحايا، مع تزويد الأجهزة الأمنية بالأدوات اللازمة لمواجهة هذه التهديدات.
خطوة نحو تعاون دولي أكثر فعالية
يُبرز هذا الحدث مدى انخراط المغرب في تعزيز الأمن العالمي، ويؤكد على دوره كشريك موثوق في المجتمع الدولي. كما يعكس انتخاب الزوين التزام المغرب بالمساهمة في بناء عالم أكثر أمانًا، من خلال مكافحة الجرائم التي تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب تعاونًا دوليًا وثيقًا.
وفي الختام، يُعد انتخاب عميد الشرطة ليلى الزوين نائبة رئيس فريق خبراء الإنتربول للجرائم السيبرانية إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل المغرب الحافل في المجال الأمني. ومع استمرار التحديات السيبرانية في التصاعد، يبقى الأمل معقودًا على مثل هذه المبادرات لتعزيز الأمن الرقمي وحماية المجتمعات من التهديدات الحديثة.



