إيفري-كوركورون، 6 ماي 2025 – في خطوة استثنائية تُبرز التلاحم الاجتماعي والإنساني، دعت بلدية إيفري-كوركورون إلى تنظيم مظاهرة سلمية أمام مسجد المدينة تضامنًا مع عائلة الضحية أبوبكر سيسي، الذي راح ضحية جريمة مروعة هزت المجتمع بأكمله. هذه الدعوة لاقت استجابة قوية من إمام المسجد ورئيس اتحاد مساجد فرنسا، حيث وافق على المشاركة وتنظيم هذا الحدث الإنساني الذي يحمل رسالة سلمية واضحة.
في أجواء مفعمة بالمشاعر والتأثر، ألقى إمام مسجد إيفري-كوركورون خطابًا استثنائيًا خلال المظاهرة، كان له أثر كبير على الساكنة الحاضرة. ركز الإمام في كلمته على **قيم الإنسانية والتعايش**، مشددًا على أن الدين الإسلامي وكل الأديان السماوية تدعو إلى السلام والمحبة ونبذ الكراهية.

وأضاف الإمام: *”فرنسا كانت دائمًا بلدًا يعتز بالتنوع الثقافي والديني، لكن للأسف نرى اليوم أن هناك أطرافًا، بما في ذلك بعض وسائل الإعلام، تسعى لزرع الانقسام بين المجتمعات. هذا الأمر لا يهدد المسلمين فقط، بل يمتد ليشمل المسيحيين واليهود وكل من يعيش على هذه الأرض. نحن جميعًا في خطر إذا لم نتحد ضد خطاب الكراهية والتطرف.”*
كلمات الإمام لاقت صدى عميقًا بين الحاضرين، حيث عبر العديد منهم عن تأثرهم برسالته التي دعت إلى الوحدة والتضامن في مواجهة التحديات.

كما عبّر بدوره عن دعمه الكامل لهذه المبادرة، مشيدًا بالدور الإيجابي الذي تلعبه بلدية إيفري-كوركورون في تعزيز قيم التعايش السلمي بين الأديان والمجتمعات. وأكد في خطابه: *”تضامننا اليوم ليس فقط مع عائلة الضحية أبوبكر سيسي، بل هو تضامن مع قيم العدالة والمساواة التي يجب أن تسود في مجتمعنا. نحن هنا لنثبت أن الكراهية لن تنتصر، وأن الوحدة هي الرد الوحيد على محاولات التفريق بيننا.”*
عمدة إيفري-كوركورون، الذي اختتم الحدث بخطاب مؤثر، تحدث عن أهمية بناء مستقبل يحتفي بالتنوع ويقف ضد الكراهية. وقال: *”في إيفري-كوركورون، عملنا على بناء علاقات متينة بين مختلف دور العبادة، ونجحنا في تعزيز قيم الاحترام المتبادل بين المواطنين من جميع الأديان والخلفيات. اليوم نؤكد مجددًا أن الكراهية لا مكان لها هنا، وأننا سنبقى موحدين ضد كل أشكال العنف والتطرف.”*

وأكد العمدة أن مثل هذه المبادرات تمثل نموذجًا يُحتذى به في بقية المدن الفرنسية، مشددًا على أهمية دور المؤسسات المحلية في دعم السلم الاجتماعي.
المظاهرة السلمية في إيفري-كوركورون ليست مجرد حدث عابر، بل هي رسالة قوية مفادها أن الوحدة أقوى من الكراهية. سكان المدينة من مختلف الخلفيات والديانات اجتمعوا ليقولوا لا للكراهية ونعم للتعايش والسلام.
بهذه المبادرة، أثبتت إيفري-كوركورون مرة أخرى أنها ليست مجرد مدينة، بل نموذج حي للتعايش والتضامن، حيث تجتمع القلوب والعقول لبناء مجتمع يسوده السلام والاحترام.



